الشيخ الأميني

115

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ولا المسئ . وكذا بين رسالة الأسد وبين ما جاء عن نبيّ الإسلام في تلكم البوائق الموبقة التي كان معاوية قد اقترفها وشوّه بها صحيفة تاريخه . فماذا الذي خصّ معاوية برسالة الأسد إليه خاصّة في كنيسة يوحنّا بعد رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخاتمة ، بعد تلكم الأنباء الصادقة الواردة في الكتاب العزيز والسنّة النبوية الشريفة ، بعد تلكم البشائر السارّة الجمّة العامّة لأهل الصلاح والفلاح ؟ 27 - أخرج أحمد « 1 » ومسلم والحاكم وغيرهم من طريق ابن عبّاس ، قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جاء فقلت : ما جاء إلّا إليّ ، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين « 2 » ثم قال : « اذهب فادع لي معاوية » ، قال : فذهبت فدعوته له فقيل : إنّه يأكل ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : إنّه يأكل ، فقال : « إذهب فادعه » ، / فأتيته الثانية فقيل : إنّه يأكل فأخبرته ، فقال في الثالثة : « لا أشبع اللّه بطنه » قال : فما شبع بعدها « 3 » . هذا الحديث ذكره ابن كثير في عدّ مناقب معاوية فقال : قد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ، أمّا في دنياه فإنّه لمّا صار إلى الشام أميرا ، كان يأكل في اليوم سبع مرّات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا ويقول : واللّه ما أشبع وإنّما أعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك . وأمّا في الآخرة فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري « 4 »

--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 551 رقم 3094 . ( 2 ) في صحيح مسلم ومسند أحمد : فحطاني حطأة ، والحطأ هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين . ( 3 ) صحيح مسلم : 8 / 27 [ 5 / 172 ح 96 - 97 كتاب البر والصلة والآداب ] ، تاريخ ابن كثير 8 / 119 [ 8 / 127 - 128 حوادث سنة 60 ه ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) صحيح البخاري : 5 / 2339 ح 6000 .